الجاحظ

335

البرصان والعرجان والعميان والحولان

يمشي وهو أعرج إلَّا وقد كان هرثمة أقبح مشيا منه . وذكروا أنّه كان على ظهر الفرس يعطي يوم الرّوع حقّه من الطَّعان . قال العمريّ [ 1 ] : كان عمر بن الخطاب يمسك أذنه اليسرى بإصبعه اليمنى ، ثم يثب على ظهر الفرس كأنّما خلق هنالك [ 2 ] . وكان يقول : " اقطعوا الرّكب [ 3 ] ، وانزوا على الخيل ، وتمعددوا واخشوشنوا [ 4 ] " . وكان يقول : " إيّاكم والسّمنة فإنّها عقلة ، وامشوا حفاة فإنّكم لا تدرون متى تكون الجولة [ 5 ] " .

--> [ 1 ] العمريّ هذا هو عبيد اللَّه بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي العمري ، أحد الفقهاء السبعة ، وكان من سادات أهل المدينة وأشراف قريش فضلا وعلما وعبادة ، وشرفا ، وحفظا وإتقانا . توفي سنة 147 . تهذيب التهذيب . وفي البيان 3 : 24 : " قال الأصمعي : قال العمري " . وفي عيون الأخبار 1 : 132 - 133 " وقال العمري " . [ 2 ] في البيان : " يأخذ بيده اليمني أذن فرسه اليسرى ، ثم يجمع جراميزه ويثب فكأنما خلق على ظهر فرسه " . وفي عيون الأخبار : " يأخذ بيده اليمنى أذنه اليمنى ، وبيده اليسرى أذن فرسه اليسرى ثم يجمع جراميزه " . . إلخ . [ 3 ] الرّكب ، بضمتين : جمع ركاب ، وركاب السرج : ما توضع فيه رجل الراكب . [ 4 ] الخبر برواية أخرى في البيان 3 : 24 ، وثالثة في عيون الأخبار 1 : 132 . وتمعددوا ، أي تشبهوا بعيش معدّ بن عدنان ، وكانوا أهل قشف وغلظ في المعاش . وبدله في عيون الأخبار : " وعليكم بالمعدّية ، أو قال العربية " . [ 5 ] في البيان : " متى تكون الجفلة " . الجفلة : الهرب والانقلاع .